مراجعة WASDE لشهر يوليو 2026: مخزونات حبوب عالمية أكثر تشدداً، وصادرات ذرة أمريكية أقوى، وتراجع مخزون القمح الختامي
يحمل تقرير WASDE لشهر يوليو نبرة داعمة بشكل معتدل للحبوب، إذ خُفِّضت المخزونات الختامية العالمية للقمح والذرة، بينما تحسنت توقعات صادرات الذرة الأمريكية. أما البذور الزيتية فتعطي إشارة مختلطة، مع ارتفاع إنتاج فول الصويا والكانولا وعباد الشمس جزئياً مقابل انخفاض طفيف في المخزونات العالمية لفول الصويا. وبالنسبة لمنطقة البحر الأسود، فإن القمح يقدم إشارة مزدوجة لأن إنتاج روسيا وأوكرانيا ارتفع رغم تراجع المخزونات العالمية للقمح.
نظرة عامة على التقرير
يقدم تقرير WASDE-673 الصادر في 10 يوليو 2026 رسالة داعمة بشكل معتدل لمجمع الحبوب العالمي، لكن الإشارة ليست موحدة بين جميع السلع. الخلاصة الأساسية واضحة: ميزانيات القمح والذرة أصبحت أكثر تشدداً عبر انخفاض المخزونات الختامية، بينما شهدت البذور الزيتية زيادة في الإنتاج لم تعوض بالكامل نمو الطلب.
في القمح، خفضت وزارة الزراعة الأمريكية المخزونات الختامية العالمية لموسم 2026/27 إلى 272.8 مليون طن مقابل 275.4 مليون طن في يونيو. وفي الذرة، تم خفض المخزونات العالمية إلى 275.3 مليون طن من 281.2 مليون طن. كما أصبحت ميزانية الذرة الأمريكية أكثر تشدداً بوضوح، مع انخفاض المخزونات الافتتاحية وارتفاع الصادرات وتراجع المخزون الختامي. وفي القمح الأمريكي، تم خفض الإنتاج وتقليص المخزون الختامي إلى 722 مليون بوشل.
أما البذور الزيتية فصورتها أقل وضوحاً في اتجاه واحد. فقد رُفع الإنتاج العالمي للبذور الزيتية إلى 720.0 مليون طن بدعم من زيادات في الكانولا وعباد الشمس وفول الصويا وبذور القطن. لكن المخزونات الختامية العالمية لفول الصويا انخفضت قليلاً إلى 124.2 مليون طن، ما يمنع قراءة هبوطية صريحة.
أبرز التغييرات الداعمة
أقوى عنصر داعم في التقرير هو القمح. ففي الولايات المتحدة، انخفض إجمالي المعروض بسبب تراجع المخزونات الافتتاحية والإنتاج. وتشير الوزارة صراحة إلى أن إنتاج القمح الأمريكي عند 1.536 مليار بوشل سيكون الأدنى منذ موسم 1970/71. ومع ثبات الاستهلاك المحلي والصادرات، أدى ذلك مباشرة إلى خفض المخزون الختامي.
وعالمياً، أصبح ميزان القمح أكثر تشدداً أيضاً: معروض أقل قليلاً، واستهلاك أعلى، وتجارة أكبر، ومخزونات ختامية أقل. وهذه مجموعة عوامل داعمة تقليدية.
في الذرة، خفضت الوزارة المخزونات الافتتاحية الأمريكية بمقدار 125 مليون بوشل، ورفعت الصادرات 50 مليون بوشل، وخفضت المخزون الختامي 170 مليون بوشل إلى 1.79 مليار بوشل. وعلى المستوى العالمي، انخفضت مخزونات الذرة بمقدار 6.0 ملايين طن. وهذه أيضاً إشارة داعمة واضحة.
وهناك عنصر داعم إضافي في الأرز الأمريكي. فقد تم خفض الإنتاج بقوة بسبب تقلص المساحات، وانخفضت المخزونات الختامية بنسبة 28% عن الشهر السابق، كما رُفع متوسط السعر الزراعي الموسمي. ورغم أن الأرز ليس ضمن الوسوم المطلوبة، فإنه يعزز الفكرة العامة المتمثلة في تشدد توافر الحبوب.
أبرز التغييرات الضاغطة
أهم كتلة ضاغطة جاءت من البذور الزيتية، حيث رفعت الوزارة الإنتاج في الولايات المتحدة وعلى مستوى العالم. فقد زاد إنتاج فول الصويا الأمريكي إلى 4.475 مليار بوشل نتيجة ارتفاع المساحة المحصودة. كما رُفعت الصادرات، لكن المخزون الختامي بقي دون تغيير عند 310 ملايين بوشل، ما يعني أن الميزان المحلي لم يزداد تشدداً.
وعالمياً، ارتفع إنتاج البذور الزيتية بمقدار 1.8 مليون طن، كما زاد إنتاج فول الصويا 0.4 مليون طن. وارتفع إنتاج الكانولا في روسيا والولايات المتحدة، بينما ارتفع إنتاج عباد الشمس في روسيا وانخفض في أوكرانيا. وهذا يخلق إشارة مختلطة، لا داعمة بالكامل، لمجمع الزيوت.
وبالنسبة إلى قمح البحر الأسود، هناك أيضاً عامل يخفف من الأثر الداعم: فقد رفعت الوزارة إنتاج روسيا وأوكرانيا بفضل استمرار الظروف الملائمة لمحاصيل القمح الشتوي. لذلك، رغم تشدد الميزان العالمي للقمح، فإن آفاق الإمدادات في البحر الأسود تحسنت.
ملاحظات حسب السلعة
القمح
القمح الأمريكي داعم في المجمل: إنتاج أقل، ومعروض أقل، ومخزون ختامي أصغر. كما أن الميزان العالمي أصبح أكثر تشدداً بسبب ارتفاع الاستهلاك وانخفاض المخزونات. لكن روسيا وأوكرانيا حصلتا على زيادات في توقعات الإنتاج، كما زادت توقعات صادراتهما. لذلك فالإشارة العالمية للقمح داعمة، لكن صورة الإمدادات التصديرية من البحر الأسود أقل دعماً.
الذرة
هذا أحد أقوى أجزاء التقرير. ففي الولايات المتحدة، أدى انخفاض المخزونات الافتتاحية وقوة الصادرات إلى تقليص المخزون الختامي. وعالمياً، تم خفض إنتاج الذرة بسبب الاتحاد الأوروبي وكينيا، مع تعويض جزئي من كندا. وأبرز تفصيل إقليمي يتعلق بفرنسا، حيث أدت موجة حر قياسية إلى تراجع حاد في توقعات الغلة. وتقول الوزارة إنه إذا تحقق هذا السيناريو، فسيكون إنتاج الذرة الفرنسي الأدنى منذ أكثر من ثلاثة عقود.
الشعير
تم خفض إنتاج الشعير الأمريكي بمقدار 7 ملايين بوشل بسبب انخفاض طفيف في المساحة المحصودة وتراجع الغلة. وعلى المستوى العالمي، ارتفع إنتاج الشعير قليلاً بفضل كندا. لذلك تبقى إشارة الشعير مختلطة ومحدودة نسبياً مقارنة بالقمح والذرة.
فول الصويا
في الولايات المتحدة، ارتفع كل من إنتاج فول الصويا وصادراته، لكن المخزون الختامي لم يتغير. وعالمياً، ارتفع الإنتاج والصادرات والعصر، بينما انخفضت المخزونات الختامية بشكل طفيف. وهذه قراءة متوازنة ومختلطة أكثر من كونها صعودية أو هبوطية بوضوح.
الكانولا وعباد الشمس
ارتفع الإنتاج العالمي للكانولا في روسيا والولايات المتحدة بسبب زيادة المساحات. وفي عباد الشمس، رفعت الوزارة الإنتاج في روسيا وخفضته في أوكرانيا. وهذا يعني أن إشارة البذور الزيتية في منطقة البحر الأسود غير متجانسة حتى داخل المجمع نفسه.
ملاحظات إقليمية
البحر الأسود
في القمح، حصلت كل من روسيا وأوكرانيا على زيادات في توقعات الإنتاج والصادرات. وفي عباد الشمس، رُفعت روسيا وخُفضت أوكرانيا. وفي الذرة، انخفضت المخزونات الأجنبية في أوكرانيا، كما رُفعت صادرات الذرة الأوكرانية لموسم 2025/26. إجمالاً، الإشارة الإقليمية مختلطة: قوة أكبر لروسيا في القمح وعباد الشمس، مقابل نظرة أضعف لعباد الشمس الأوكراني.
أوروبا
يمثل الاتحاد الأوروبي عاملاً رئيسياً في تشديد ميزان الذرة. فقد خُفض الإنتاج بسبب فرنسا والمجر، بينما رُفعت الواردات. وهذا يدعم الميزان العالمي للذرة.
أمريكا الشمالية
تظهر الولايات المتحدة ميزانيات أكثر تشدداً في القمح والذرة والأرز. أما كندا فلديها قمح أقل، لكن دعماً أعلى في الذرة والشعير وبعض بنود فول الصويا.
الخلاصة النهائية
يقدم تقرير يوليو WASDE رسالة داعمة بشكل معتدل لأسواق الحبوب العالمية. أوضح العناصر الصعودية هي انخفاض المخزونات الختامية العالمية لكل من القمح والذرة، إلى جانب تشدد الميزانيات الأمريكية في المحصولين. أما البذور الزيتية فصورتها أكثر اختلاطاً: الإنتاج يرتفع، لكن مخزونات فول الصويا ما زالت منخفضة قليلاً. وبالنسبة إلى البحر الأسود، فالإشارة ليست في اتجاه واحد، لأن تحسن إنتاج القمح في روسيا وأوكرانيا يخفف جزئياً من الأثر الصعودي الأوسع الناتج عن انخفاض المخزونات العالمية للقمح، بينما تنقسم تعديلات عباد الشمس بين روسيا وأوكرانيا في اتجاهين متعاكسين.