مراجعة أسبوعية للأسواق الزراعية: مخاطر البحر الأسود وطلب فول الصويا غلبا ضغط الحصاد
خلال الفترة من 6 إلى 12 يوليو، مالت أسواق الحبوب والبذور الزيتية إلى التحسن المعتدل إجمالاً، لكن الإشارات بقيت غير متجانسة. وجاء الدعم الأكثر ثباتاً من تصاعد مخاطر اللوجستيات في البحر الأسود وبحر آزوف، ومن المشتريات الصينية القوية لفول الصويا الأميركي، إضافة إلى مؤشرات أكثر تشدداً لمخزونات الذرة. في المقابل، حدّ ضغط الحصاد، وتحسن الغلال في بعض المناشئ، وانفراج الطقس الأميركي في منتصف الأسبوع، وإشارات وفرة المعروض من تحول السوق إلى موجة صعود واسعة وواضحة.
نظرة عامة على الأسبوع
انتهى أسبوع 6–12 يوليو بميل صعودي معتدل في أسواق الحبوب والبذور الزيتية العالمية، لكن الحركة لم تكن متساوية بين جميع السلع. في بداية الأسبوع، بقيت الأسواق عالقة بين مخاطر الطقس، وإشارات انخفاض المعروض الأميركي في بعض المحاصيل، وبين ضغط الحصاد وتحسن ظروف المحاصيل في أجزاء من أوروبا واستمرار تدفقات الإمداد من منطقة البحر الأسود. ومع تقدم الأسبوع، تحسن المزاج السوقي بفعل عاملين متكررين: الشراء الصيني القوي لفول الصويا الأميركي وارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية واللوجستية في البحر الأسود. وبحلول نهاية الأسبوع، أصبحت قصة البحر الأسود هي المحرك الأهم، ولا سيما للقمح.
ومع ذلك، لم يتحول الأسبوع إلى اتجاه صعودي أحادي. فالذرة أظهرت إشارات متعارضة مراراً: تشدد المخزونات وصغر توقعات محصول الاتحاد الأوروبي كانا داعمين، لكن جودة المحصول الأميركي الجيدة، وبعض التحسن في الطقس خلال منتصف الأسبوع، واحتمال تسجيل صادرات ذرة أوكرانية قياسية، كلها عوامل حدّت من الارتفاع. أما القمح فحصل على دعم أقوى في نهاية الأسبوع من انخفاض تقديرات الإنتاج الأميركي ومخاطر تعطل الصادرات، لكن ضغط الحصاد، وتحسن الغلال في بعض البلدان، وآفاق المعروض الأفضل في مناطق أخرى أبقت المسار غير سلس. وكان لفول الصويا أوضح قصة صعودية بفضل الطلب، رغم أن ارتفاع تقديرات المحصول الأميركي وتحسن الطقس في بعض الفترات كبَحا المكاسب أحياناً.
أهم العوامل الداعمة
- أصبحت مخاطر التصدير في البحر الأسود وبحر آزوف السمة الأبرز في النصف الثاني من الأسبوع. فقد أضافت التقارير عن هجمات على سفن، ومخاطر على الموانئ، وتعطل أو توقف الملاحة، والضغوط حول مضيق كيرتش وممر آزوف-دون، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، علاوة مخاطر واضحة إلى الأسعار.
- نقص الديزل في روسيا وضغوط السياسة التصديرية عززا المخاوف بشأن الحصاد والتجفيف والنقل الداخلي وتنفيذ الصادرات من واحدة من أهم مناطق منشأ الحبوب.
- عادت الصين بقوة إلى سوق فول الصويا الأميركي. وعلى مدى عدة جلسات، كان هذا العامل الأكثر ثباتاً في دعم مجمع فول الصويا.
- إشارات تشدد ميزان الذرة، بما في ذلك مخزونات أقل من المتوقع وفي بعض التقارير خفض توقعات المخزونات العالمية، دعمت الحبوب العلفية.
- مخاطر الطقس بقيت مؤثرة؛ فالحرارة في فرنسا أثارت القلق على الذرة الأوروبية، بينما استمرت الذرة وفول الصويا في الولايات المتحدة بالتفاعل مع مخاطر الحر والجفاف.
- انخفاض تقديرات إنتاج القمح الأميركي وخفض بعض توقعات الحبوب في الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة في تقارير أواخر الأسبوع قدما دعماً للقمح والشعير والذرة.
أهم العوامل الضاغطة
- ظل ضغط الحصاد عاملاً معاكساً ثابتاً، خصوصاً في القمح. فتقدم الحصاد في الولايات المتحدة، وبداية الحصاد المبكر في أوكرانيا، ودخول إمدادات فعلية جديدة إلى السوق، كلها حدّت من الارتفاعات.
- تحسن الغلال وارتفاع توقعات المحاصيل في بعض المناشئ خففا الحماس أحياناً، بما في ذلك غلال القمح والشعير الأقوى في أوكرانيا، ورفع توقعات محصول القمح في الأرجنتين، وكبر محصول القمح في الصين.
- تحسن الطقس الأميركي في منتصف الأسبوع خفف جزءاً من علاوة الطقس في الذرة وفول الصويا.
- التقييمات الجيدة للمحاصيل الأميركية في بداية الأسبوع، إلى جانب تقارير عن تطور سريع للذرة، كبحت الزخم الصعودي.
- احتمال تسجيل صادرات ذرة أوكرانية قياسية في نهاية الأسبوع أصبح عاملاً هبوطياً مهماً للذرة تحديداً.
- مبيعات التصدير الأميركية الأضعف من المتوسط وبعض مؤشرات الطلب الأضعف حدّت من المكاسب في أجزاء من السوق.
ملاحظات حسب السلعة
القمح
أنهى القمح الأسبوع أقوى مما بدأه، وأصبح المستفيد الأوضح من علاوة مخاطر البحر الأسود في نهاية الأسبوع. وجاء الدعم من انخفاض تقديرات الإنتاج الأميركي، والإشارات في بعض التقارير إلى انخفاض تاريخي في المساحات، ومخاطر التصدير المرتبطة بروسيا وأوكرانيا، وإعادة فرض ضريبة تصدير القمح الروسية. لكن القمح بقي مختلط الإشارات خلال جزء كبير من الأسبوع بسبب ضغط الحصاد، وتحسن الغلال في بعض البلدان، وارتفاع المعروض المحلي الصيني.
الذرة
كان أسبوع الذرة بنبرة بناءة معتدلة لكن شديدة التباين. ومن العوامل الداعمة: إشارات تشدد المخزونات، وانخفاض المخزونات العالمية في بعض التقارير، وتراجع توقعات محصول الاتحاد الأوروبي، ومخاطر الإجهاد الحراري في فرنسا. وفي المقابل، حدّت جودة المحصول الأميركي الجيدة، وتراجع مخاطر الطقس في منتصف الأسبوع، وتوقعات الصادرات الأوكرانية القياسية من تكوين اتجاه صعودي واضح.
فول الصويا
كان فول الصويا الأكثر حصولاً على الدعم بشكل متواصل في الجزء الأول ومنتصف الأسبوع. وكان المحرك الرئيسي هو الشراء الصيني القوي للشحنات الأميركية، بما في ذلك تقارير عن أكبر مشتريات منذ 2023. كما أضافت مخاطر الطقس في الولايات المتحدة وتحسن الأساس النقدي دعماً إضافياً. أما أبرز القيود فكانت تحسن الطقس في بعض الأيام، وارتفاع تقديرات المحصول الأميركي، والنمو السريع في السحق.
الشعير
بدأ الشعير الأسبوع أضعف في أوكرانيا مع استمرار تراجع الأسعار، لكن النبرة تحسنت لاحقاً بفعل مخاطر البحر الأسود، وخفض توقعات الحبوب الأوروبية، والإشارات إلى احتمال بقاء أسعار الشعير العلفي مرتفعة. ومع ذلك، بقيت الغلال الأوكرانية الأقوى وضغط الحصاد الروتيني عوامل كابحة.
دوار الشمس
استفاد مجمع دوار الشمس بشكل غير مباشر في الغالب من مخاطر التصدير واللوجستيات في البحر الأسود. وتعزز هذا الدعم مع نهاية الأسبوع مع تصاعد عدم اليقين في الشحن الإقليمي.
بذور اللفت
حظيت بذور اللفت/الكانولا بخلفية داعمة محلياً نتيجة انخفاض توافر الصادرات الأوكرانية إلى مستويات متدنية وتوقعات أكثر هدوءاً للموسم الجديد. لم تكن هذه القصة المحور الرئيسي للأسبوع، لكنها دعمت مجمع البذور الزيتية.
ملاحظات إقليمية
- البحر الأسود: كان بوضوح محور الأسبوع. فقد زادت الأسواق من تسعير مخاطر الشحن والموانئ وتوافر الوقود واللوجستيات التصديرية.
- الولايات المتحدة: تركز الاهتمام على الطقس، وقراءة تقارير USDA/WASDE، ومخزونات الذرة، وإنتاج القمح، والطلب الصيني على فول الصويا. وكانت الإشارات مختلطة لكنها داعمة إجمالاً.
- أوروبا: دعمت حرارة فرنسا وخفض توقعات المحاصيل في أواخر الأسبوع الذرة والقمح والشعير، رغم أن أمطار بداية الأسبوع حسنت الظروف في بعض المناطق.
- الصين: كانت حاسمة لفول الصويا عبر مشتريات الولايات المتحدة، لكنها كانت أيضاً عاملاً مهدئاً للقمح بسبب كبر المحصول المحلي.
- أميركا الجنوبية: كان رفع توقعات محصول القمح الأرجنتيني من أوضح الإشارات الهبوطية خارج البحر الأسود.
قائمة المتابعة للأسبوع المقبل
- ما إذا كانت اضطرابات الشحن في البحر الأسود وآزوف ستستمر فعلاً أم أن جزءاً من علاوة المخاطر سيتلاشى سريعاً.
- مدى تأثير نقص الوقود الروسي وتغييرات السياسة التصديرية على وتيرة الشحنات الفعلية.
- ما إذا كان الطلب الصيني على فول الصويا الأميركي سيبقى نشطاً بعد موجة الشراء القوية هذا الأسبوع.
- أي تغيرات إضافية في الطقس الأميركي للذرة وفول الصويا، خصوصاً إذا عادت مخاطر الحر أو اتسع نطاق الانفراج.
- تحديثات الحصاد والصادرات الأوكرانية، ولا سيما ما إذا كانت توقعات صادرات الذرة الكبيرة جداً ستصمد.
- إشارات جديدة بشأن الإجهاد الحراري الأوروبي ومخاطر غلة الذرة، خاصة في فرنسا.
الخلاصة: انتهى الأسبوع بنبرة صعودية معتدلة للأسواق الزراعية العالمية. وكان أقوى ركيزتين هما علاوة مخاطر البحر الأسود والطلب الصيني على فول الصويا، بينما منع ضغط الحصاد وتحسن الغلال في بعض المناشئ والانفراجات المتقطعة في الطقس من تحول السوق إلى موجة صعود واسعة وحاسمة.