العودة إلى التقارير
تقرير أسبوعي
29 يونيو 2026 - 5 يوليو 2026
5 دقيقة قراءة

مراجعة أسبوعية للأسواق: مخاطر الطقس والبحر الأسود دعمت الأسعار، لكن ضغط الحصاد وإشارات المعروض حدّا من الصعود

خلال الفترة من 29 يونيو إلى 5 يوليو، مالت أسواق الحبوب والبذور الزيتية إلى التحسن بشكل معتدل، لكن الصورة الداخلية بقيت متضاربة. جاء الدعم الرئيسي من موجة الحر في أوروبا، ومخاطر الطقس في الولايات المتحدة وأوكرانيا، واستمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية واللوجستية في البحر الأسود. في المقابل، حدّت من المكاسب توقعات وفرة المعروض من الذرة الأميركية، وارتفاع تقديرات محصول القمح الروسي، وضغط الحصاد الموسمي، وبعض إشارات الطلب الأضعف.

نظرة عامة على الأسبوع

أنهت أسواق الحبوب والبذور الزيتية الأسبوع بنبرة أكثر تماسكاً بشكل معتدل، لكن المسار لم يكن سلساً ولا قائماً على اتجاه صاعد واضح. في بداية الأسبوع، بقيت الأسواق قريبة من الحياد، إذ وازن المتعاملون بين موجة الحر الأوروبية، ومخاطر المحاصيل في الولايات المتحدة وأوكرانيا، وتجدد المخاوف اللوجستية والأمنية في منطقة البحر الأسود من جهة، وبين سلسلة من الإشارات التي توحي براحة أكبر في جانب المعروض من جهة أخرى.

في منتصف الأسبوع، تحسن المزاج مع إشارات داعمة من تقارير وزارة الزراعة الأميركية للذرة والقمح، بينما أبقت أخبار الطقس والوقود والبنية التحتية ومخاطر التصدير في البحر الأسود علاوة المخاطر مرتفعة. وبنهاية الأسبوع، استمرت هذه العلاوة بدعم من اتساع عدم اليقين المناخي وارتفاع الحديث عن تكاليف الأسمدة. ومع ذلك، لم تتحول السوق إلى صعود قوي وواضح، لأن ضغط الحصاد، وتوقعات المحاصيل الكبيرة في بعض السلع، والإشارات الأضعف من الطاقة ظلت تكبح الارتفاع.

الخلاصة الأوضح لهذا الأسبوع هي أنه لم يكن ارتفاعاً عاماً قائماً على نقص مؤكد في الإمدادات، بل كان أسبوعاً أضافت فيه الأسواق مزيداً من علاوة المخاطر، مع بقاء الاعتراف بأن المعروض في عدة محاصيل رئيسية قد يظل مريحاً نسبياً.

أهم العوامل الداعمة

  • مخاطر موجة الحر في أوروبا كانت من أكثر العوامل الداعمة ثباتاً خلال الأسبوع. فقد تكررت الإشارات إلى إجهاد حراري يهدد الحبوب والبذور الزيتية، إضافة إلى مخاوف مرتبطة بتوفر المياه في بعض المناطق الأوروبية. وهذا دعم القمح والذرة والشعير ودوار الشمس واللفت الزيتي.
  • المخاطر الجيوسياسية واللوجستية في البحر الأسود بقيت مرتفعة طوال الأسبوع. الأخبار تحدثت عن ضربات للبنية التحتية والسكك الحديدية والمحطات والأصول الكهربائية والعقد اللوجستية، إلى جانب تصعيد أمني أوسع. وحتى عندما لم يتم تأكيد تعطل مباشر للصادرات، فإن تراكم هذه الأحداث أبقى علاوة المخاطر حاضرة في الأسعار.
  • مخاوف الطقس في أوكرانيا وروسيا أضافت دعماً إضافياً. ففي أوكرانيا، وردت تقارير عن خسائر محتملة في القمح الشتوي غرب البلاد، وعن تهديدات الحر والجفاف لمحصولي الذرة ودوار الشمس. وفي روسيا، أثارت الأمطار أثناء الحصاد ونقص الوقود مخاوف بشأن وتيرة الحصاد والجودة والنقل الداخلي.
  • الدعم المرتبط بتقارير وزارة الزراعة الأميركية للذرة والقمح كان محفزاً مهماً في منتصف الأسبوع. فقد حسّنت المخزونات الأميركية الأقل من المتوقع للذرة وبعض الإشارات الأكثر تشدداً للقمح من المعنويات، خصوصاً في هاتين السلعتين.
  • دعم الطلب في فول الصويا والزيوت النباتية ظهر بشكل متقطع عبر عودة الصين لشراء فول الصويا الأميركي، وارتفاع السحق في الولايات المتحدة، وارتفاع إنتاج الإيثانول الداعم للذرة، وسياسة الوقود الحيوي في إندونيسيا التي دعمت مجمع الزيوت النباتية.
  • مخاوف تكاليف الأسمدة أصبحت أكثر دعماً في نهاية الأسبوع. فارتفاع توقعات تكاليف الأسمدة لا يعني نقصاً فورياً في الحبوب، لكنه يرفع قاعدة تكلفة الإنتاج المستقبلي، وبالتالي يضيف دعماً غير مباشر للأسعار.

أهم العوامل الضاغطة

  • توقعات وفرة المعروض من الذرة الأميركية كانت من أكثر العوامل السلبية استمراراً خلال الأسبوع. فقد تكررت الإشارات إلى احتمال تسجيل أكبر معروض أميركي منذ عام 1988، إلى جانب المساحات الكبيرة والظروف الجيدة نسبياً في بعض المناطق.
  • ارتفاع تقديرات محصول القمح الروسي ضغط مراراً على سوق القمح، خصوصاً عندما اقترن بوصول إمدادات الموسم الجديد.
  • ضغط الحصاد الموسمي ازداد مع تقدم الأسبوع. فبداية الحصاد في كانساس وميشيغان، إلى جانب وصول محصول جديد في مناطق أخرى، ذكّرت السوق بأن الإمدادات الفعلية بدأت تدخل القنوات التجارية.
  • إشارات الطلب الأضعف في القمح، وخاصة ضعف الطلب المصري، زادت الضغط في لحظات كانت السوق فيها حساسة أصلاً لموضوع الحصاد.
  • الشعير وبعض أجزاء مجمع البذور الزيتية واجهت إشارات عرض أكثر ليونة، منها تحسن الغلال المبكرة للشعير الأوكراني، وبداية حصاد مبكرة في إنجلترا، وتوقعات بارتفاع الإنتاج العالمي من دوار الشمس، وبعض التحسن في تدفقات فول الصويا أو اللفت الزيتي في قنوات محددة.
  • الإشارات الأضعف من الطاقة في نهاية الأسبوع عوّضت جزئياً الدعم التضخمي واللوجستي القادم من الجغرافيا السياسية وأخبار الأسمدة.

ملاحظات حسب السلعة

القمح

كان القمح أكثر الأسواق تناقضاً خلال الأسبوع. فقد تلقى دعماً من حر أوروبا، ومخاطر المحصول في أوكرانيا، وانخفاض المساحات في الولايات المتحدة، ومشكلات الحصاد في روسيا، وعلاوة المخاطر العامة في البحر الأسود. لكن هذه العوامل الإيجابية واجهت باستمرار ارتفاع تقديرات المحصول الروسي، وضغط الحصاد الموسمي، وضعف الطلب الاستيرادي في بعض القنوات. لذلك يمكن وصف نبرة القمح الأسبوعية بأنها إيجابية بحذر، لكنها غير مستقرة.

الذرة

بدت الذرة أقوى نسبياً من بقية الحبوب. فقد دعمتها مخاطر الطقس في الولايات المتحدة خلال مراحل نمو حرجة، والحر في أوروبا، والقلق بشأن المحصول الأوكراني، وردود الفعل الداعمة على تقارير وزارة الزراعة الأميركية. لكن السوق لم تستطع تجاهل توقعات المعروض الأميركي الكبير، ما منع الارتفاع من التحول إلى موجة أقوى. المحصلة: دعم معتدل لكن بسقف واضح.

الشعير

كان أسبوع الشعير أكثر هدوءاً وتحفظاً. فقد قدم حر أوروبا ومخاطر البحر الأسود بعض الدعم، لكن ذلك غالباً ما قابله تحسن الغلال المبكرة في أوكرانيا وبداية الحصاد المبكرة في إنجلترا. وبالمقارنة مع القمح والذرة، بقي الشعير أقرب إلى الحياد المائل للضعف.

دوار الشمس

تلقى دوار الشمس دعماً أساساً من مخاطر الطقس والتصدير في أوكرانيا، إضافة إلى علاوة المخاطر اللوجستية الأوسع في البحر الأسود. لكن توقعات ارتفاع الإنتاج العالمي من دوار الشمس والإشارات الأضعف من الطاقة والزيوت المنافسة منعت تحركاً أقوى.

فول الصويا

بقي فول الصويا مختلط الإشارات طوال الأسبوع. وجاء الدعم من مشتريات الصين لفول الصويا الأميركي، وارتفاع السحق في الولايات المتحدة، والطلب المرتبط بالوقود الحيوي، وحساسية المحصول الأميركي للطقس. أما الضغط فجاء من زيادة المساحات الأميركية، وتوقعات محصول كبير، وبعض الإشارات إلى تحسن اللوجستيات أو اتساع توافر منتجات الصويا. تحسن المزاج قليلاً في نهاية الأسبوع، لكن ليس بما يكفي لتأكيد اتجاه صاعد واضح.

اللفت الزيتي

بدا اللفت الزيتي أكثر صموداً نسبياً، مدعوماً بضعف توافر الصادرات الأوكرانية وبالدعم العام القادم من البحر الأسود. لكنه، مثل بقية مجمع البذور الزيتية، افتقر إلى محفز صعودي مستقل وقوي.

ملاحظات إقليمية

  • البحر الأسود: كان المصدر الرئيسي لعلاوة المخاطر خلال الأسبوع. فقد دعمت مشكلات الطقس ونقص الوقود والهجمات على البنية التحتية وعدم اليقين التصديري أسعار الحبوب والبذور الزيتية.
  • أوروبا: كان الحر العامل الداعم الأبرز، خاصة للقمح والذرة والبذور الزيتية.
  • أميركا الشمالية: وازنت الأسواق بين مخاطر الطقس والدعم القادم من تقارير وزارة الزراعة الأميركية وبين توقعات وفرة الذرة وفول الصويا. كما واجه القمح ضغط الحصاد الموسمي.
  • أميركا الجنوبية: كانت الإشارات مختلطة، من مخاطر مرتبطة بالأسمدة على القمح الأرجنتيني إلى تحسن اللوجستيات لبعض أجزاء مجمع الصويا.
  • آسيا: برز تأثير الصين وإندونيسيا أساساً عبر الطلب على فول الصويا وحبوب العلف والزيوت النباتية.

قائمة المتابعة للأسبوع المقبل

  • تطور الحر ونقص الرطوبة في أوروبا؛
  • حالة الذرة وفول الصويا في الولايات المتحدة خلال مراحل النمو الحرجة؛
  • وتيرة الحصاد وجودته في روسيا والولايات المتحدة؛
  • أي تغيرات مؤكدة في لوجستيات التصدير أو تعطل البنية التحتية في البحر الأسود؛
  • تحديثات بشأن محاصيل القمح والذرة ودوار الشمس في أوكرانيا؛
  • إشارات جديدة حول تكاليف الأسمدة والطاقة والطلب على الوقود الحيوي؛
  • تغيرات الطلب الاستيرادي، خاصة من الصين وكبار مشتري القمح.

الخلاصة: انتهى الأسبوع بنبرة دعم معتدل على المستوى العالمي، لكن هذا الدعم جاء أساساً من تراكم مخاطر الطقس والجغرافيا السياسية، لا من شح مادي مؤكد في الإمدادات. لذلك تبقى السوق شديدة الحساسية لأي بيانات جديدة تخص المحاصيل والحصاد واللوجستيات في الأسبوع المقبل.