مخاطر البحر الأسود غلبت الإشارات المختلطة في الحبوب والبذور الزيتية
مالت الأسواق الزراعية إلى الارتفاع المعتدل في 17 أغسطس بدعم من مخاطر الصادرات في البحر الأسود ومخاوف الطقس في أمريكا الشمالية، خاصة للقمح. لكن الصورة لم تكن أحادية الاتجاه، إذ حدّت توقعات زيادة المعروض من دوار الشمس، والصادرات القياسية للذرة من الأرجنتين، والإشارات الأمريكية المختلطة للمحاصيل من تحول أوسع نحو صعود حاد.
نظرة عامة
كان اتجاه الأسواق الزراعية خلال اليوم إيجابياً بشكل معتدل، مع تصدر تطورات البحر الأسود للمشهد. فقد أشارت عدة تقارير إلى تصاعد المخاطر حول الموانئ والبنية التحتية للتصدير وتدفقات الشحن في واحد من أهم ممرات الحبوب العالمية. وهذا أبقى علاوة مخاطر واضحة تحت أسعار القمح، مع انتقال جزء من الدعم إلى الذرة والشعير وبعض مكونات مجمع دوار الشمس.
كما أضافت مخاوف الطقس والمحاصيل في أمريكا الشمالية دعماً إضافياً. فالجفاف في الولايات المتحدة، وشدة الجفاف في بعض المناطق، وتراجع تقييمات حالة الذرة، وتهديدات الأمراض في كندا، كلها أشارت إلى مخاطر على المعروض. كذلك استفادت فول الصويا من قوة مبيعات التصدير الأمريكية، ومن متانة نشاط العصر، ومن توقعات استمرار مشتريات الصين من فول الصويا الأمريكي.
لكن الصورة خارج القمح كانت مختلطة بوضوح. فقد ظهرت عوامل هبوطية من جانب المعروض، منها الصادرات القياسية للذرة من الأرجنتين، وتوقع أكبر محصول لبذور دوار الشمس في الاتحاد الأوروبي خلال ثلاث سنوات، واتساع معروض دوار الشمس من الأرجنتين. كما ضغطت مخاوف الطلب بعد تقارير عن تباطؤ أوسع في الاقتصاد الصيني. وفي الولايات المتحدة، دعمت بعض الأخبار الأسعار، بينما أشارت أخبار أخرى إلى أمطار وتحسن توقعات الغلة واستمرار نسب جيدة إلى ممتازة عند مستويات مرتفعة.
العوامل الداعمة
- كانت مخاطر تعطل صادرات البحر الأسود العامل الأهم خلال اليوم. فالتقارير عن ضربات للموانئ، وضغوط على تدفقات صادرات الحبوب الروسية، وهجمات أثرت على البنية التحتية الأوكرانية، ومخاوف اختناق الصادرات، دعمت القمح بشكل مباشر.
- تلقى القمح دعماً إضافياً من الجفاف في الولايات المتحدة، وضعف رطوبة التربة قبل زراعة السهول الجنوبية، واحتمال صغر محصول قمح الشتاء في كانساس، وتهديدات الأمراض في كندا.
- استفادت الذرة من تراجع تقييمات المحصول الأمريكي، والجفاف الشديد في مينيسوتا، وإشارات المسوح الخاصة إلى ضعف حالة الذرة وفول الصويا.
- حصل فول الصويا على دعم من قفزة مبيعات التصدير الأمريكية، وقوة العصر، وتوقعات مشتريات صينية مهمة من فول الصويا الأمريكي في موسم 2026/27.
- كما لعب إحلال الزيوت النباتية دوراً مهماً، إذ أشارت التقارير إلى أن تعطل شحنات زيت دوار الشمس يدفع الهند نحو واردات قياسية من زيت الصويا، وهو ما يدعم مجمع الصويا.
- أضاف ضعف الدولار الأمريكي دعماً خلفياً محدوداً للسلع الزراعية المسعرة بالدولار.
العوامل الضاغطة
- أشارت الصادرات القياسية للذرة من الأرجنتين والمحصول الكبير إلى زيادة المعروض العالمي من الذرة.
- توقع أكبر محصول لدوار الشمس في الاتحاد الأوروبي خلال ثلاث سنوات أوحى بزيادة المعروض الإقليمي وضغط على أسعار دوار الشمس ومشتقاته.
- كما عزز اتساع المساحات والصادرات الأرجنتينية من دوار الشمس هذه الإشارة الهبوطية.
- شكل تباطؤ الاقتصاد الصيني إشارة سلبية للطلب على واردات فول الصويا وحبوب العلف والمنتجات المرتبطة بها.
- كانت إشارات الذرة وفول الصويا في الولايات المتحدة مختلطة: فالأمطار في حزام الذرة، والتفاؤل بشأن غلال آيوا، والتقارير التي أظهرت أن 60% من الذرة و61% من فول الصويا في حالة جيدة إلى ممتازة، كلها حدّت من السردية الصعودية المرتبطة بالطقس.
- كما كانت بداية حصاد القمح في شينجيانغ ونتائج الغلال الجيدة نسبياً في أونتاريو الشرقية عوامل هبوطية طفيفة للقمح.
ملاحظات حسب السلعة
- القمح: كان الأكثر استفادة خلال اليوم. فقد هيمنت مخاطر لوجستيات وصادرات البحر الأسود، مع دعم إضافي من مخاطر الطقس والمحاصيل في أمريكا الشمالية.
- الذرة: كانت الصورة أكثر توازناً من القمح. دعمتها تراجعات التقييمات الأمريكية ومخاوف الجفاف، لكن وفرة الصادرات الأرجنتينية وتحسن الطقس في أجزاء من الولايات المتحدة حدّا من الصعود.
- الشعير: لم تظهر له عناوين مباشرة كثيرة، لكنه على الأرجح استفاد من الدعم غير المباشر المرتبط بمخاطر صادرات الحبوب من البحر الأسود.
- دوار الشمس: دعمت اضطرابات الشحن في البحر الأسود الأسعار، لكن توقعات المحاصيل الأكبر في الاتحاد الأوروبي والأرجنتين سحبت في الاتجاه المعاكس.
- فول الصويا: كان دعم الطلب واضحاً، خاصة من الصادرات الأمريكية وإحلال زيت الصويا محل زيت دوار الشمس، لكن ضعف الاقتصاد الصيني وبعض إشارات الطقس الإيجابية في الولايات المتحدة حدّت من الزخم.
الخلاصة
كانت المحصلة النهائية صعوداً معتدلاً، لأن مخاطر صادرات البحر الأسود كانت الأوسع أثراً والأكثر تكراراً خلال اليوم، خصوصاً بالنسبة للقمح. ومع ذلك، بقيت صورة الحبوب والبذور الزيتية الأوسع مختلطة وليست صعودية بالكامل. كان القمح صاحب أقوى مبررات الدعم، بينما بقيت الذرة وفول الصويا ودوار الشمس بين شدّ مخاطر المعروض من جهة وزيادة المعروض في مناطق أخرى من جهة ثانية.