العودة إلى التقارير
تقرير يومي
5 يوليو 2026
3 دقيقة قراءة

مراجعة السوق اليومية: مخاطر الطقس والبحر الأسود دعمت الأسعار، لكن الإشارات بقيت متباينة

مالت أسواق السلع الزراعية إلى الارتفاع المعتدل في 5 يوليو مع تصاعد مخاطر الطقس عالميًا، وتجدد التوترات في منطقة البحر الأسود، وظهور إشارات أقوى على ارتفاع تكاليف الأسمدة. لكن هذا الدعم قوبل جزئيًا بإشارات أضعف من الطاقة، وضغط على قمح الربيع الأمريكي، وبعض الأخبار التي توحي بزيادة المعروض في أجزاء محددة من سوق الأسمدة ومركب الصويا.

نظرة عامة

كان اتجاه الأسواق الزراعية خلال اليوم داعمًا بشكل معتدل، لكنه لم يكن صعوديًا بشكل موحد في جميع السلع. وجاءت أبرز المحركات من ثلاثة محاور: ارتفاع مخاطر الطقس عالميًا، وتجدد التصعيد العسكري في منطقة البحر الأسود، وموجة جديدة من القلق بشأن تكاليف الأسمدة ولوجستياتها. وقد أضافت هذه العوامل علاوة مخاطر خصوصًا إلى القمح والذرة وأسواق دوار الشمس، وبدرجة أقل إلى فول الصويا.

في المقابل، لم تكن الصورة أحادية الاتجاه. فالعناوين الدبلوماسية حول احتمال استئناف المحادثات بين أوكرانيا وروسيا خففت قليلًا من علاوة المخاطر الجيوسياسية. كذلك ساعدت إشارات ضعف النفط، والزيادة المحدودة في حصص OPEC+، وبعض الخطوات الأمريكية الهادفة إلى خفض تكاليف الأسمدة أو توسيع الإنتاج المحلي، في موازنة جزء من ضغوط التكاليف.

العوامل الداعمة للصعود

جاء الدعم العالمي الرئيسي من الطقس. فالتوقعات التي تشير إلى أن ظاهرة إل نينيو قد تشتد، إلى جانب التقارير عن درجات حرارة بحرية قياسية في يونيو، ترفع احتمال الجفاف والفيضانات والانحرافات الحرارية في مناطق زراعية رئيسية. وهذا لا يعني خسائر فورية مؤكدة في المحاصيل، لكنه يزيد عدم اليقين بشأن إنتاجية الحبوب والبذور الزيتية، وعادة ما يضيف علاوة مخاطر مناخية إلى الأسعار.

الركيزة الثانية كانت البحر الأسود. فقد أبقت التقارير عن ضربات في القرم، وحرائق في محطات كهرباء فرعية، وتصاعد النشاط العسكري في زابوريجيا، والتهديد بتوسيع “المنطقة العازلة”، والوتيرة العالية للهجمات على أوكرانيا، المخاوف قائمة بشأن الإنتاج والتخزين والنقل ولوجستيات التصدير. ولم تتضمن المواد الموردة تأكيدًا لتعطل مباشر كبير في تدفقات الصادرات الزراعية، لكن علاوة المخاطر الجيوسياسية بقيت مرتفعة بوضوح.

أما العامل الثالث فكان التضخم في تكاليف الأسمدة ومخاطر الشحن. فتقدير البنك الدولي بارتفاع تكاليف الأسمدة 33% في 2026، مع خبر صعود مؤشر الأسمدة العالمي 12% بسبب أزمة هرمز، عززا فكرة ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية. وهذا عامل داعم غير مباشر لكنه مهم للحبوب والبذور الزيتية، لأن ارتفاع تكلفة المغذيات يضغط على هوامش المنتجين ويرفع قاعدة التكلفة للإمدادات المستقبلية.

وفي أمريكا الشمالية، تلقت الذرة دعمًا إضافيًا من وصول إنتاج الإيثانول إلى أعلى مستوى في 11 أسبوعًا، وهو ما يشير إلى طلب أقوى على المادة الخام. كما أضافت الأخبار المتعلقة بأهمية الأمطار مع دخول الذرة وفول الصويا مرحلة نمو حرجة في الولايات المتحدة دعمًا معتدلًا آخر.

العوامل الضاغطة على الأسعار

رغم قوة خلفية المخاطر، حدّت عدة أخبار من الصعود. فدعوة الصين لأوكرانيا وروسيا إلى استئناف محادثات السلام خففت قليلًا من علاوة مخاطر البحر الأسود، حتى وإن بقيت مجرد إشارة دبلوماسية بلا تغيير فوري في اللوجستيات.

ومن جهة الطاقة، فإن تراجع النفط واستمرار الشحنات عبر مضيق هرمز خففا بعض القلق بشأن الوقود والشحن وتكاليف الأسمدة المرتبطة بالطاقة. كما أن الزيادة المحدودة في حصص OPEC+ كانت ذات أثر سلبي طفيف على المحاصيل المرتبطة بالوقود الحيوي وعلى تكاليف اللوجستيات الزراعية عمومًا.

وبالنسبة للقمح تحديدًا، فإن عنوان تعرض سوق قمح الربيع للضغط أشار إلى نبرة أضعف في هذا الجزء من السوق. وفي فول الصويا، فإن بروز الصين كمورد لزيت الصويا إلى الهند أوحى بتوافر أوسع نسبيًا في السوق الآسيوية، وإن كان ذلك أقرب إلى تحول في مسارات التجارة منه إلى صدمة كبيرة في المعروض العالمي.

ملاحظات حسب السلع

  • القمح: مدعوم بشكل معتدل بتوترات البحر الأسود ومخاطر الطقس العالمية وموجات الحر في فرنسا، لكن ضغط قمح الربيع الأمريكي حدّ من المكاسب.
  • الذرة: أكثر تماسكًا بفضل قوة إنتاج الإيثانول وحساسية المحصول للطقس خلال مرحلة نمو حرجة في الولايات المتحدة.
  • فول الصويا: الصورة متباينة؛ فمخاطر الطقس في الولايات المتحدة والحديث غير المؤكد عن طلب إيراني محتمل كانا داعمين، بينما كانت تحولات تجارة زيت الصويا في آسيا عاملًا سلبيًا طفيفًا.
  • دوار الشمس: استفاد أساسًا من علاوة مخاطر البحر الأسود على اللوجستيات والأمن الإقليمي أكثر من أخبار خاصة بالمحصول نفسه.

الخلاصة

المحصلة النهائية لليوم كانت صعودًا معتدلًا لكن بإشارات متباينة. فقد رجحت كفة مخاطر الطقس، وتصعيد البحر الأسود، وارتفاع مؤشرات تكاليف الأسمدة، على خلفية الطاقة الأضعف وبعض الأخبار السلبية المحددة. ومع ذلك، وفي غياب تأكيد لتعطل كبير في الصادرات أو خسائر مباشرة مؤكدة في المحاصيل، يبقى المشهد داعمًا للأسعار أكثر من كونه اندفاعة صعودية قوية.