تقرير WASDE لشهر سبتمبر 2026: الذرة وفول الصويا يقودان الدعم بينما يبقى القمح متباينًا مع ارتفاع المخزونات العالمية
يحمل تقرير WASDE لشهر سبتمبر 2026 نبرة داعمة بشكل معتدل لأسواق الحبوب والبذور الزيتية، لكن الإشارات ليست موحدة بين السلع. أبرز العوامل الإيجابية جاءت من تشدد ميزان الذرة وفول الصويا في الولايات المتحدة، ورفع توقعات أسعار المزارعين للذرة وفول الصويا والقمح، وخفض مخزونات الذرة العالمية. أما العامل الكابح الرئيسي فهو القمح، إذ رفعت USDA الإنتاج والمخزونات النهائية عالميًا، ما حدّ من الأثر الصعودي العام.
نظرة عامة على التقرير
يحمل تقرير WASDE-675 الصادر في سبتمبر 2026 إشارة صعودية معتدلة لمجمع الحبوب والبذور الزيتية عالميًا، لكن الصورة ليست متجانسة بين السلع. أبرز عناصر الدعم في التقرير جاءت من:
- خفض إنتاج الذرة الأمريكية ومخزونها النهائي؛
- رفع سعر المزرعة الموسمي للذرة في الولايات المتحدة؛
- زيادة صادرات فول الصويا الأمريكية مع تراجع المخزون النهائي؛
- رفع توقعات سعر فول الصويا الأمريكي؛
- رفع سعر القمح الأمريكي؛
- خفض المخزونات النهائية العالمية للذرة؛
- تراجع طفيف في المخزونات النهائية العالمية لفول الصويا.
في المقابل، يبقى القمح العامل الأكثر تقييدًا للنبرة الصعودية، لأن USDA رفعت الإمدادات العالمية والمخزونات النهائية للقمح، رغم خفض صادرات روسيا وأوكرانيا بسبب ضعف الشحنات في أغسطس وتعطل اللوجستيات في منطقة البحر الأسود.
أهم التغييرات الصعودية
1) ميزان الذرة الأمريكية أصبح أكثر تشددًا
الذرة هي أكثر أجزاء التقرير دعمًا. فقد خفضت USDA إنتاج الذرة الأمريكية لموسم 2026/27 بمقدار 213 مليون بوشل إلى 15.8 مليار بوشل، نتيجة خفض الغلة بمقدار 2.2 بوشل/فدان إلى 178.5 بوشل/فدان، مع تراجع طفيف في المساحة المحصودة.
كما خُفض إجمالي استخدام الذرة في الولايات المتحدة بمقدار 150 مليون بوشل، لكن هذا لم يكن كافيًا لتعويض انخفاض الإنتاج. لذلك تراجع المخزون النهائي إلى 1.567 مليار بوشل. وفي الوقت نفسه رفعت USDA متوسط سعر المزرعة الموسمي بمقدار 0.30 دولار/بوشل إلى 4.80 دولار.
هذا المزيج—إنتاج أقل، مخزون أقل، وسعر أعلى—يُعد إشارة صعودية واضحة.
2) خفض مخزونات الذرة العالمية
خفضت USDA المخزونات النهائية العالمية للذرة إلى 272.1 مليون طن، بانخفاض 2.6 مليون طن عن الشهر السابق. وجاء ذلك أساسًا من خفض الإنتاج في الهند وكينيا وروسيا، مع تعويض جزئي فقط من زيادات في الاتحاد الأوروبي ودول أخرى.
ويذكر التقرير بوضوح أن:
- إنتاج الذرة في الهند انخفض بسبب تراجع المساحة المحصودة وضعف الأمطار؛
- وفي كينيا تسبب جفاف طويل في فشل واسع للمحصول.
3) فول الصويا الأمريكي تلقى دعمًا من الصادرات والمخزون
رفعت USDA إنتاج فول الصويا الأمريكي إلى 4.535 مليار بوشل، لكن التغيير الأهم للسوق كان في الطلب، إذ زادت الصادرات بمقدار 25 مليون بوشل إلى 1.685 مليار بوشل. ونتيجة لذلك انخفض المخزون النهائي إلى 310 ملايين بوشل.
كما رفعت USDA سعر فول الصويا الموسمي في الولايات المتحدة بمقدار 0.60 دولار/بوشل إلى 12.00 دولار، ورفعت أيضًا سعر كسب الصويا بمقدار 30 دولارًا إلى 340 دولارًا للطن القصير.
4) المخزونات العالمية لفول الصويا انخفضت قليلًا
التغيرات العالمية في فول الصويا ليست كبيرة، لكنها داعمة في الاتجاه. فقد رفعت USDA الصادرات العالمية وخفضت المخزونات النهائية العالمية بمقدار 0.2 مليون طن إلى 124.0 مليون طن، ويرجع ذلك أساسًا إلى انخفاض المخزون الأمريكي.
أهم التغييرات السلبية
1) ارتفاع إمدادات ومخزونات القمح عالميًا
أكبر عامل سلبي في التقرير هو القمح. فقد رفعت USDA الإمدادات العالمية للقمح بمقدار 3.5 مليون طن إلى 1,103.0 مليون طن، مدفوعة بزيادة الإنتاج في عدد من كبار المصدرين. وتم رفع الإنتاج في:
- أستراليا إلى 31.0 مليون طن؛
- كندا إلى 36.0 مليون طن؛
- أوكرانيا إلى 26.0 مليون طن.
ورغم خفض إنتاج كازاخستان، لم يكن ذلك كافيًا لمعادلة الزيادات الأخرى.
كذلك رفعت USDA المخزونات النهائية العالمية للقمح بمقدار 3.0 ملايين طن إلى 276.3 مليون طن، وهو عامل ضاغط على أسعار القمح عالميًا.
2) زيادة معروض الشعير، خصوصًا من أستراليا
تم رفع إنتاج الشعير الأجنبي بقيادة أستراليا وأوكرانيا وكازاخستان. ورفعت USDA محصول الشعير الأسترالي إلى رقم قياسي يبلغ 17.1 مليون طن، بزيادة 3.0 ملايين طن عن الشهر السابق، مع زيادة الصادرات أيضًا. وهذا يعني توفر معروض أكبر للتصدير، وهو عامل سلبي نسبيًا لأسواق الشعير.
3) ارتفاع إنتاج بذور اللفت ودوار الشمس عالميًا
رفعت USDA إنتاج بذور اللفت عالميًا بمقدار 1.9 مليون طن، وإنتاج بذور دوار الشمس بمقدار 1.0 مليون طن. هذه الزيادات تعني وفرة أكبر في المعروض، وبالتالي تميل إلى الحد من أي أثر صعودي سعري.
ملاحظات حسب السلعة
القمح
ميزان القمح الأمريكي لم يتغير إجمالًا، لكن حدثت تعديلات بين الفئات. فقد زادت صادرات القمح الأبيض بمقدار 20 مليون بوشل، بينما خُفضت صادرات Hard Red Winter بمقدار 15 مليون بوشل وHard Red Spring بمقدار 5 ملايين بوشل. أما التغيير الأهم فهو رفع سعر المزرعة إلى 6.40 دولار/بوشل.
عالميًا، الصورة متباينة: الإنتاج أعلى، التجارة أقل، والمخزونات أعلى. كما خُفضت صادرات روسيا وأوكرانيا بسبب ضعف الشحنات في أغسطس واستمرار تعطل اللوجستيات المرتبط بالحرب في البحر الأسود.
الذرة
الذرة هي القسم الأكثر دعمًا في التقرير. في الولايات المتحدة هناك محصول أصغر، ومخزون نهائي أقل، وسعر أعلى. وعلى المستوى العالمي انخفضت مخزونات الذرة أيضًا. كما خُفضت صادرات البرازيل من الذرة بسبب زيادة الاستخدام المحلي لإنتاج الإيثانول.
الشعير
إشارة الشعير تميل إلى السلبية أكثر من الإيجابية، لأن الإنتاج الأجنبي ارتفع، خاصة في أستراليا. والمحصول الأسترالي القياسي مع زيادة الصادرات يعني منافسة أكبر في أسواق الأعلاف.
فول الصويا
فول الصويا داعم إجمالًا. الميزان الأمريكي أصبح أكثر تشددًا عبر زيادة الصادرات وانخفاض المخزون النهائي، كما أن الميزان العالمي يُظهر مخزونات أقل قليلًا وتجارة أعلى.
بذور اللفت ودوار الشمس
الإشارة هنا مختلطة. فزيادة الإنتاج تعني معروضًا أكبر، وقد جاءت زيادات بذور اللفت من أستراليا وروسيا وكازاخستان وأوروغواي، بينما جاءت زيادات دوار الشمس من كازاخستان وروسيا والاتحاد الأوروبي. وهذا أقرب إلى قصة توسع في المعروض منه إلى دعم سعري.
ملاحظات إقليمية
- البحر الأسود: خُفضت صادرات القمح لكل من روسيا وأوكرانيا بسبب ضعف الشحنات في أغسطس وتعطل اللوجستيات المرتبط بالحرب. لكن في الوقت نفسه رُفع إنتاج القمح الأوكراني، ما يجعل الإشارة الإقليمية مختلطة.
- أستراليا: من أبرز مصادر الزيادة في معروض القمح والشعير عالميًا، وهو عامل سلبي واضح لهاتين السلعتين.
- أمريكا الشمالية: الولايات المتحدة تقدم أقوى دفعة صعودية عبر الذرة وفول الصويا، بينما تضيف كندا إلى معروض القمح العالمي وتساهم أيضًا في زيادة إنتاج فول الصويا العالمي.
- آسيا: تمثل الهند عاملًا رئيسيًا في تشدد ميزان الذرة والرز بسبب ضعف الأمطار وعدم انتظام الرياح الموسمية. ويشير التقرير إلى أن معظم أكبر تغييرات الرز مرتبطة بالهند.
- أوروبا: رُفع إنتاج الذرة في الاتحاد الأوروبي، كما ساهم الاتحاد الأوروبي أيضًا في زيادة إنتاج دوار الشمس.
الخلاصة
أفضل قراءة لهذا التقرير هي أنه صعودي بشكل معتدل إجمالًا، تقوده الذرة وفول الصويا أكثر من القمح. قصة الذرة هي الأقوى: إنتاج أمريكي أقل، مخزون أمريكي أقل، مخزونات عالمية أقل، وسعر أمريكي أعلى. كما يميل فول الصويا إلى الدعم عبر زيادة الصادرات الأمريكية، وانخفاض المخزون النهائي الأمريكي، ورفع السعر الأمريكي.
لكن السبب الذي يمنع اعتبار التقرير صعوديًا بقوة هو القمح. فالإنتاج العالمي والمخزونات النهائية العالمية ارتفعا، ما يحد من الأثر الإيجابي لبقية السلع. لذلك فإن الخلاصة الأنسب هي: إيجابي للذرة، داعم لفول الصويا، متباين للقمح، وإجمالًا إيجابي بشكل معتدل لمجمع الحبوب والبذور الزيتية عالميًا.