العودة إلى التقارير
تقرير يومي
12 أغسطس 2026
5 دقيقة قراءة

واسدي أغسطس 2026: دعم معتدل للحبوب وإشارات متباينة للبذور الزيتية

يحمل تقرير WASDE لشهر أغسطس نبرة داعمة بشكل معتدل لمجمع الحبوب العالمي: تم خفض المخزونات الختامية للقمح والذرة في الولايات المتحدة، ورفع أسعار المزارعين المتوقعة، كما زادت صادرات الذرة الأمريكية. عالمياً، تلقى القمح دعماً من اضطرابات لوجستية في البحر الأسود، رغم ارتفاع طفيف في المخزونات العالمية. أما البذور الزيتية فجاءت إشاراتها متباينة: إنتاج وفائض فول الصويا الأمريكي ارتفعا، لكن السحق تحسن أيضاً، بينما انخفض إنتاج دوار الشمس في الاتحاد الأوروبي وارتفع إنتاج الكانولا الكندية.

نظرة عامة على التقرير

يحمل تقرير WASDE-674 لشهر أغسطس نبرة داعمة بشكل معتدل للأسواق الزراعية، وخصوصاً الحبوب. وتتركز أبرز التغييرات في ثلاثة محاور:

  • الولايات المتحدة: ميزانيات أكثر تشدداً للقمح والذرة، مع رفع متوسط أسعار المزارعين الموسمية لكليهما.
  • القمح العالمي: تراجع التجارة واضطرابات لوجستية في البحر الأسود، لكن مع ارتفاع طفيف في المخزونات الختامية العالمية.
  • البذور الزيتية: ارتفاع إنتاج وسحق فول الصويا الأمريكي، انخفاض إنتاج دوار الشمس في الاتحاد الأوروبي، انخفاض إنتاج فول الصويا في أوكرانيا، وارتفاع إنتاج الكانولا في كندا.

هذا ليس تقريراً صعودياً بشكل موحد لكل السلع. فبعض الإشارات متداخلة بوضوح. القمح الأمريكي أصبح أكثر تشدداً، لكن المخزونات العالمية للقمح ارتفعت قليلاً. وفول الصويا الأمريكي أصبح أكثر وفرة، رغم تحسن الطلب على السحق. لذلك فإن القراءة الأنسب هي: إيجابي بشكل معتدل للحبوب إجمالاً، ومتباين للبذور الزيتية.

أبرز التغييرات الصعودية

1) تشدد ميزانية القمح الأمريكي

خفضت وزارة الزراعة الأمريكية إنتاج القمح الأمريكي لموسم 2026/27 إلى 1.531 مليار بوشل، بانخفاض 5 ملايين عن الشهر الماضي. كما خُفضت المخزونات الختامية إلى 717 مليون بوشل، وهي أقل بنسبة 22% عن العام الماضي. وجرى رفع متوسط سعر المزرعة الموسمي إلى 6.20 دولار للبوشل.

هذه إشارة داعمة مباشرة: انخفاض المعروض من دون تعويض من تراجع الاستخدام أو الصادرات يعني ميزانية أكثر ضيقاً.

2) الذرة الأمريكية أصبحت أكثر تشدداً رغم زيادة طفيفة في الإنتاج

تم تقدير إنتاج الذرة الأمريكية عند 16.013 مليار بوشل، أعلى قليلاً من الشهر الماضي، لكن المخزونات الافتتاحية خُفضت، كما رُفعت صادرات 2026/27 بمقدار 75 مليون بوشل إلى 3.275 مليار. ونتيجة لذلك، خُفضت المخزونات الختامية إلى 1.653 مليار بوشل، وارتفع متوسط سعر المزرعة إلى 4.50 دولار للبوشل.

والأهم أن التقرير يربط صراحةً قوة الصادرات الأمريكية بـ زيادة الطلب العالمي وتقييد صادرات أوكرانيا.

3) اضطرابات البحر الأسود تدعم تدفقات تجارة القمح والذرة

ينص التقرير على خفض صادرات القمح لكل من روسيا وأوكرانيا بسبب اضطرابات لوجستية ناجمة عن تصاعد الصراع في بحر آزوف والبحر الأسود. كما تم خفض صادرات الذرة الأوكرانية.

وهذا مهم لأنه يدعم المصدّرين البديلين ويؤكد أن المعروض القابل للتصدير لا يعتمد فقط على الإنتاج، بل أيضاً على اللوجستيات.

4) خسائر الطقس في الاتحاد الأوروبي أصابت القمح والذرة ودوار الشمس

خفضت الوزارة الإنتاج في:

  • قمح الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بسبب استمرار درجات الحرارة فوق المعدل خلال امتلاء الحبوب؛
  • ذرة الاتحاد الأوروبي بسبب الحرارة الشديدة والجفاف وتراجع الغلة والمساحة؛
  • دوار الشمس في الاتحاد الأوروبي بسبب الظروف الحارة والجافة التي أضرت بالغلة في فرنسا والمجر.

وهذا عامل داعم لمجمع الحبوب، وإلى حد ما للبذور الزيتية أيضاً.

أبرز التغييرات الهبوطية

1) المخزونات العالمية للقمح ارتفعت قليلاً رغم كل شيء

على الرغم من خفض صادرات البحر الأسود، رُفعت المخزونات الختامية العالمية للقمح في 2026/27 إلى 273.3 مليون طن. وهذا يحد من قوة القراءة الصعودية، لأن السوق يرى أيضاً وجود هامش مخزوني.

2) رفع إنتاج الحبوب الخشنة عالمياً

تم رفع إنتاج الحبوب الخشنة العالمي لموسم 2026/27 إلى 1.593 مليار طن. كما ارتفع إنتاج الذرة خارج الولايات المتحدة بفضل زيادات في روسيا وأوكرانيا وزامبيا، رغم خفض الاتحاد الأوروبي. وهذا يخفف من الرسالة الصعودية القادمة من تشدد ميزانية الذرة الأمريكية.

3) ارتفاع إنتاج ومخزونات فول الصويا الأمريكية

رُفع إنتاج فول الصويا الأمريكي إلى 4.519 مليار بوشل، كما زادت المخزونات الختامية إلى 320 مليون بوشل. ولم تتغير أسعار فول الصويا أو كسبه أو زيته. لذلك لا تبدو القصة هنا صعودية بوضوح.

4) ارتفاع طفيف في المخزونات العالمية لفول الصويا

زادت المخزونات الختامية العالمية لفول الصويا قليلاً إلى 124.2 مليون طن. ورغم أن التغيير محدود، فإنه يقيّد أي رد فعل صعودي أقوى.

ملاحظات حسب السلعة

القمح

هذا هو الجزء الأكثر دعماً في التقرير. في الولايات المتحدة، الميزانية أصبحت أكثر تشدداً مع انخفاض الإنتاج والمخزونات وارتفاع السعر. عالمياً، تراجعت التجارة، وخُفضت صادرات روسيا وأوكرانيا، وانخفض إنتاج الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. لكن ارتفاع المخزونات العالمية قليلاً يمنع تحول الإشارة إلى صعود قوي جداً. المحصلة: صعود معتدل.

الذرة

الجانب الأمريكي داعم: صادرات أعلى، مخزونات أقل، وسعر أعلى. أما عالمياً فالصورة أكثر تبايناً: محصول الاتحاد الأوروبي تراجع، لكن روسيا وأوكرانيا وزامبيا أضافت إنتاجاً. وقد انخفضت المخزونات العالمية للذرة إلى 274.7 مليون طن، ما يضيف بعض الدعم.

الشعير

ارتفع إنتاج الشعير خارج الولايات المتحدة بفضل زيادات في روسيا وكندا وأوكرانيا. وهذا يميل إلى الحياد أو السلبية الطفيفة للشعير نفسه، بينما يبقى أثره محدوداً مقارنة بالقمح والذرة.

فول الصويا

في الولايات المتحدة، يقابل ارتفاع الإنتاج تحسن في السحق وزيادة صادرات كسب الصويا. وهذا يدعم المنتجات أكثر من الحبوب نفسها. عالمياً، ارتفع الإنتاج والسحق وازدادت المخزونات قليلاً. النبرة العامة: متباينة.

دوار الشمس

الإشارة الأساسية هي انخفاض إنتاج دوار الشمس في الاتحاد الأوروبي بسبب الحرارة والجفاف. لكن التقرير أشار أيضاً إلى تحسن الآفاق في بلغاريا ورومانيا بفضل أمطار مواتية. لذلك فالإشارة ليست أحادية الاتجاه، لكنها تميل إلى الدعم الطفيف.

اللفت الزيتي / الكانولا

يشير التقرير إلى الكانولا الكندية، حيث رُفع الإنتاج بمقدار 0.5 مليون طن إلى 22.5 مليون طن بفضل ارتفاع الغلة. وبالنسبة لمجمع اللفت الزيتي/الكانولا، فهذا عامل كابح أو سلبي بشكل طفيف.

ملاحظات إقليمية

البحر الأسود

هذا أحد المحاور الرئيسية في التقرير. بالنسبة للقمح، تشير الوزارة صراحة إلى اضطرابات لوجستية مرتبطة بتصاعد الصراع بين روسيا وأوكرانيا في بحر آزوف والبحر الأسود. وتم خفض صادرات البلدين. كما قُيدت صادرات الذرة الأوكرانية. وهذا يدعم المصدّرين المنافسين، خصوصاً الولايات المتحدة، وإلى حد ما كندا وكازاخستان في القمح.

أوروبا

تلقى الاتحاد الأوروبي ضربة مناخية سلبية عبر عدة محاصيل: قمح أقل، ذرة أقل، ودوار شمس أقل. وفي الوقت نفسه، ارتفع استخدام القمح كعلف في الاتحاد الأوروبي بسبب مزيد من تقلص إمدادات الذرة. وهذا يجعل ميزانية الحبوب الأوروبية أكثر تشدداً.

أمريكا الشمالية

تبدو الولايات المتحدة أكثر قوة في القمح والذرة من زاوية الأسعار والمخزونات. أما كندا فاستفادت من زيادة صادرات القمح وارتفاع إنتاج الكانولا.

أمريكا الجنوبية

تم خفض إنتاج القمح في البرازيل. وفي فول الصويا، عوضت زيادة صادرات الأرجنتين انخفاض صادرات أوكرانيا. ولا يقدم التقرير تحولاً اتجاهياً كبيراً للبرازيل في فول الصويا، لكنه يشير إلى زيادة الاستخدام المحلي للذرة في البرازيل.

الخلاصة النهائية

لا يقدم تقرير أغسطس رسالة صعودية شاملة لكل القطاع الزراعي، لكنه يبدو داعماً بشكل معتدل لمجمع الحبوب العالمي. والأسباب الرئيسية هي:

  • تشدد مخزونات القمح الأمريكية؛
  • قوة صادرات الذرة الأمريكية وانخفاض مخزونها الختامي؛
  • المخاطر اللوجستية في البحر الأسود؛
  • خسائر الطقس في الاتحاد الأوروبي.

وفي المقابل، يجب موازنة ذلك مع ارتفاع طفيف في المخزونات العالمية للقمح، وزيادة إنتاج فول الصويا الأمريكي، وارتفاع إنتاج بعض الحبوب الخشنة خارج الولايات المتحدة. والخلاصة الأفضل هي: الحبوب تميل إلى الارتفاع بشكل معتدل، بينما تبقى البذور الزيتية متباينة، مع بعض الدعم لدوار الشمس لكن مع كبح من زيادة الكانولا الكندية وكبر معروض فول الصويا الأمريكي.

المصدر